وهبة الزحيلي

199

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الإعراب : فِيها مَتاعٌ مرفوع بالظرف على مذهب سيبويه ، كما يرتفع على مذهب الأخفش والكوفيين ؛ لأن الظرف جرى وصفا للنكرة . المفردات اللغوية : بُيُوتاً جمع بيت وهو المسكن . تَسْتَأْنِسُوا تستأذنوا ؛ إذ بالاستئذان يحصل الأنس للزائر وأهل البيت . وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها فيقول الواحد : السلام عليكم أأدخل ، كما ورد في الحديث . ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ من الدخول بغير استئذان . لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ تتعظون ، أو تتذكرون خيريته ، فتعملوا به . فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً يأذن لكم . وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ بعد الاستئذان . هُوَ الرجوع . أَزْكى خير وأطهر . لَكُمْ من القعود على الباب . وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ من الدخول بإذن وغير إذن . عَلِيمٌ مطلع على كل شيء ، لا تخفى عليه خافية ، فيجازي كل إنسان بعمله . جُناحٌ حرج وإثم بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ كالخانات والحوانيت والفنادق . فِيها مَتاعٌ لَكُمْ أي حق تمتع وانتفاع ، كالاستظلال من الحر والإيواء من البرد وتحزين الأمتعة والجلوس للمعاملة من شراء أو بيع . تُبْدُونَ تظهرون . تَكْتُمُونَ تخفون في دخول غير بيوتكم من قصد صلاح أو غيره . وهذا وعيد لمن دخل مدخلا لفساد أو تطلع على عورات . سبب النزول : نزول الآية ( 27 ) : أخرج الفريابي وابن جرير عن عدي بن ثابت قال : جاءت امرأة من الأنصار ، فقالت : يا رسول اللّه ، إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد ، وإنه لا يزال يدخل علي رجل من أهلي ، وأنا على تلك الحال ، فكيف أصنع ؟ فنزلت : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا الآية .